جلال الدين الرومي

28

فيه ما فيه

يحصل مقصود ، إي والله . الأصل هو المعنى لمن يفهم المعنى ويدركه ومن صار هو نفسه معنى . ما يقال ( ركعتان من الصلاة خير من الدنيا وما فيها ) لا يعمل بها كل شخص وإنما الذي يفهم معناها من إذا فاتته ركعتان صعب عليه فواتها أكثر مما لو فاتته الدنيا وفانيها وملكها وأملاكه فيها . دخل صوفي على ملك فقال له الملك : أيها الزاهد ، فقال إنما الزاهد أنت . قال كيف أكون زاهدا وكل الدنيا ملكي . قال لا ليس كما تظن أن الدنيا والآخرة وملكك كل أولئك ملكي وأنا أخذت العالم منى فقنعت بلقمه وخرقه وحسب ( أينما تولوا فثم وجه الله ) وجه الله جار ورائج لا ينقطع ولا يزول . قد افتدى هذا الوجه العشاق بأنفسهم ولا يطلبون بديلا عنه وما خلاه مثله كمثل الأنعام ، وقال إذا كانوا أنعاما فهم يستحقون الإنعام ، وإذا كانوا في حظيرة الأنعام فهم مقبولون عند أمير الحظيرة ؛ لأنه لو أراد نقلهم من هذه الحظيرة وقادهم إلى حظيرة خاصة كما أوجدهم في البداية من عدم وأدخلهم من حظيرة الوجود مرحلة الجماد ومن حظيرة الجماد إلى النباتية ومن النباتية إلى الحيوانية ومن الحيوانية إلى الإنسانية ومن الإنسانية إلى ما لا نهاية إذن كل ما جرى لك لكي تقر بأنه له من كل نوع من هذه الخطائر كثيرون أعلى من غيرهم ( طبقا عن طبق فما لهم لا يؤمنون ) قد أوجد ما أوجد وأظهر ما أظهر لكي تقر بأنه لم يظهر الطبقات الأخرى